يحلّل جوزيف بودر في هذا المقال طبيعة العلاقة المعقّدة بين السعودية والإمارات، حيث يجتمع التحالف التاريخي مع تنافس استراتيجي متصاعد. فعلى الرغم من الروابط السياسية والاقتصادية والعسكرية العميقة، بدأت الخلافات تظهر بوضوح في ملفات إقليمية واقتصادية، ما خلق علاقة أقرب إلى “صداقة الخصوم” التي تجمع التعاون والمنافسة في آن واحد.
في سياق ذلك، تنشر جويش نيوز سينديكيت هذا التحليل الذي يسلّط الضوء على تحوّلات العلاقة بين دولتين شكّلتا لعقود ركيزتين أساسيتين في منظومة الخليج، قبل أن تدفع الطموحات الإقليمية المتباينة كل طرف إلى إعادة رسم أولوياته.
من تحالف خليجي إلى توازن حساس
تقف السعودية والإمارات في قلب مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه عام 1981، إلى جانب البحرين والكويت وعُمان وقطر. وتمتلك الدولتان أكبر عدد من السكان داخل المجلس، ما عزّز ثقلهما السياسي والاقتصادي. وتعاون الطرفان عسكريًا وسياسيًا في ملفات عدة، كما تشاركا عضوية جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وبنيا شبكة مصالح اقتصادية تشمل الطاقة والاستثمار والإعلام.
لكن الخلافات لم تغب تمامًا. فقد ظهر تباين واضح حول مشروع العملة الخليجية الموحدة، عندما دفعت السعودية باتجاه نموذج مركزي مقره الرياض، بينما فضّلت الإمارات نموذجًا لا مركزيًا. وأدى ذلك إلى انسحاب أبوظبي من المشروع، ما عكس تنافسًا أعمق حول النفوذ المالي والاقتصادي في المنطقة.
اليمن والسودان: تعاون ينقلب إلى تنافس
يكشف الملف اليمني حجم التناقض بين الشريكين. فبينما دعمت الرياض الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، ساندت أبوظبي قوى انفصالية جنوبية ممثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي. وسيطر هذا المجلس على مواقع استراتيجية في عدن، ما أضعف الحكومة المدعومة سعوديًا، وأظهر اختلاف الأجندات رغم العدو المشترك.
وفي السودان، يتخذ التباين شكلًا أوضح.
تدعم السعودية القوات المسلحة السودانية باعتبارها سلطة الدولة، بينما تقدّم الإمارات دعمًا عسكريًا وماليًا لقوات الدعم السريع، سعيًا إلى نفوذ اقتصادي أوسع، خصوصًا في قطاع الذهب. وأدى هذا الانقسام إلى تحويل الصراع السوداني إلى ساحة تنافس إقليمي بالوكالة.
الاقتصاد والتطبيع وقرن أفريقيا
يمتد التنافس إلى المجال الاقتصادي والإعلامي. فبعد شراكة غير مباشرة في شبكة “العربية”، عزّزت السعودية سيطرتها على مجموعة MBC ونقلت مركز عملياتها إلى الرياض، في خطوة تعكس سعيها لبناء مركز إعلامي إقليمي منافس لدبي.
ويظهر الخلاف أيضًا في الموقف من إسرائيل. تدفع الإمارات باتجاه توسيع اتفاقيات التطبيع التي انطلقت عام 2020، بينما تربط السعودية أي تطبيع بخطوات واضحة نحو إقامة دولة فلسطينية. ويؤكد هذا التباين اختلاف الرؤى الاستراتيجية تجاه واشنطن وتل أبيب.
أما في القرن الأفريقي، فتبرز قضية أرض الصومال كمثال إضافي. إذ اتجهت الإمارات إلى تعزيز علاقاتها مع الإقليم غير المعترف به دوليًا، مدفوعة بمصالح بحرية وتجارية، خاصة عبر ميناء بربرة. وفي المقابل، تحافظ السعودية على تحالفها مع الحكومة الصومالية في مقديشو، ما يضيف بعدًا جديدًا للتنافس الجيوسياسي.
تجمع العلاقة السعودية الإماراتية بين تحالف ضروري للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ومنافسة حادة على النفوذ والقيادة الاقتصادية والسياسية. ويشير هذا الواقع إلى أن الشراكة بين البلدين لم تعد قائمة على الانسجام الكامل، بل على إدارة دقيقة للتوازن بين المصالح المشتركة والطموحات المتعارضة.
https://www.jns.org/saudi-relations-with-the-united-arab-emirates/

